شهدت الأسواق الموازية في ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية قفزات قياسية غير مسبوقة في سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي، حيث تجاوز سعر الصرف في بعض المناطق حاجز الـ 8 دنانير للدولار الواحد، مما يمثل ارتفاعاً حاداً عن المستويات المسجلة سابقاً، ويعكس هذا التصاعد ضغوطاً هائلة على قوة العملة المحلية بسبب عوامل معقدة، أبرزها استمرار حالة الانقسام السياسي والمؤسسي، وضعف الإنتاج النفطي، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة لتمويل الواردات، وسط شح في المعروض عبر القنوات الرسمية.
تتسبب هذه التطورات في تداعيات خطيرة على المشهد الاقتصادي والمعيشي، حيث تؤجج نيران التضخم وترفع تكاليف السلع المستوردة بشكل جنوني، مما يثقل كاهل المواطن الليبي ويوسع رقعة الفقر، كما تزيد من صعوبة تقدير الميزانيات وتنفيذ المشاريع للقطاع الخاص، مما يهدد بتراجع النشاط الاقتصادي وزيادة معدلات البطالة، ويحذر خبراء اقتصاد من أن استمرار هذا المنحنى التصاعدي دون حلول جذرية للأزمة السياسية والاقتصادية قد يدفع البلاد نحو مزيد من الانهيار.