كشفت أبحاث تاريخية أن الصوم الكبير، المعروف اليوم بفترة التحضير لعيد الفصح، كانت له جذور وتطور مستقل في القرون المسيحية الأولى، حيث تشير الدراسات إلى أن الممارسة بدأت كفترة صوم قصيرة تتراوح بين يومين إلى أسبوع، وكان الدافع الروحي الأساسي هو تقليد صوم المسيح في البرية والتأمل في آلامه، وليس ارتباطاً مباشراً بذكرى القيامة، وقد تباينت مدته وممارساته بين الكنائس الشرقية والغربية بشكل ملحوظ، حيث ركزت بعض التقاليد على الصوم عن أنواع معينة من الطعام فقط، بينما شددت أخرى على الانقطاع الكامل حتى غروب الشمس، ولم يتم توحيد فترة الأربعين يوماً وربطها رمزياً برحلة السيد المسيح في البرية إلا لاحقاً، بعد مجمع نيقية عام 325م تقريباً، مما أضفى عليها طابعاً طقسياً موحداً وثيق الصلة بفصح القيامة كما نعرفه اليوم.